الشيخ الطوسي

488

التبيان في تفسير القرآن

هذا حقيقة وصحيحا . فمن فتح الواو فلأنها واو العطف دخل عليها ألف الاستفهام ، فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله * ( قل ) * لهم * ( نعم ) * الامر على ذلك ، فإنكم تحشرون وتسألون وتجازون على اعمالكم من الطاعات بالجنة والثواب ، وعلى المعاصي بالنار والعقاب فيها * ( وأنتم داخرون ) * أي صاغرون أذلاء - وهو قول الحسن وقتادة والسدي - وقيل : الداخر الصاغر الذليل أشد الصغر والصاغر الذليل لصغر قدره . ثم قال أيضا وقل لهم * ( فإنما هي زجرة واحدة ) * فقال الحسن : يعني النفخة الثانية . والزجرة الصرفة عن الشئ بالمخافة ، فكأنهم زجروا عن الحال التي هم عليها إلى المصير إلى الموقف للجزاء والحساب * ( فإذا هم ينظرون ) * أي يشاهدون ذلك ويرونه . وقيل : معناه فإذا هم أحياء ينتظرون ما ينزل بهم من عذاب الله وعقابه ، ويقولون معترفين على نفوسهم بالعصيان * ( يا ويلنا هذا يوم الدين ) * اي يوم الجزاء والحساب . و ( الويل ) كلمة يقولها القائل إذا وقع في الهلكة ، ومثله يا ويلتي ، ويا حسرتي ، ويا عجبا . وقال الزجاج : والمعنى في جميع ذلك ان هذه الأشياء حسن نداؤها على وجه التنبيه والتعظيم على عظم الحال ، والمعني يا عجب اقبل ويا حسرة اقبلي فإنه من أو انك وأوقاتك ، ومثله قوله * ( يا ويلتي ألد وانا عجوز ) * ( 1 ) وقوله * ( يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله ) * ( 2 ) . قوله تعالى : * ( هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون ( 21 ) أحشروا

--> ( 1 ) سورة 11 هود آية 72 ( 2 ) سورة 39 الزمر آية 56